من العراق إلى إيران: أخطاء أمريكية تتكرر
ترجمة _ نبض الشام
أعاد التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران إحياء ذكريات حرب العراق عام 2003، عندما قدمت واشنطن مبررات تبين لاحقاً أنها غير دقيقة. واليوم يرى مراقبون أن الخطاب الذي يبرر الحرب على إيران يشبه إلى حد كبير الروايات التي سبقت غزو العراق، ما يثير مخاوف من تكرار النتائج الكارثية نفسها على المنطقة.
دروس العراق
قبل غزو العراق، عرض وزير الخارجية الأمريكي آنذاك كولن باول أدلة في الأمم المتحدة على امتلاك بغداد أسلحة دمار شامل. لكن تلك المزاعم تبيّن لاحقاً أنها غير صحيحة، بينما كانت الوعود بأن الحرب ستكون قصيرة وغير مكلفة بعيدة عن الواقع.
فالحرب أسقطت نظام صدام حسين، لكنها أدت أيضاً إلى مقتل مئات الآلاف، وتكلفة مالية تجاوزت سبعة تريليونات دولار، فضلاً عن تفاقم عدم الاستقرار في العراق وتعزيز نفوذ إيران وظهور تنظيم داعش.
مبررات الحرب الجديدة
عند إعلان الضربات ضد إيران، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبررات مشابهة، مشيراً إلى البرنامج النووي الإيراني وتهديداته لحلفاء واشنطن. كما تحدث عن إمكانية إسقاط النظام وظهور حكومة أكثر ديمقراطية.
لكن كثيراً من الأمريكيين يشككون في هذه الرواية، خصوصاً في ظل التجربة المريرة لحرب العراق، ويتساءلون عن أهداف الحرب وتكلفتها ونهايتها المحتملة.
تداعيات إقليمية
مع استمرار الحرب، بدأت التوقعات الأمريكية تتغير، حيث طال أمد العمليات العسكرية وتزايد الحديث عن استخدام قوى محلية لإضعاف النظام الإيراني. وفي المقابل، يشعر حلفاء واشنطن في المنطقة بقلق متزايد من تداعيات الصراع، بينما بدأت بعض الدول العربية تفقد الثقة بالسياسات الأمريكية وتطالب بوقف التصعيد.
تشير التطورات الحالية إلى أن الحرب على إيران قد تحمل مخاطر استراتيجية واسعة، ليس فقط على الاستقرار الإقليمي بل أيضاً على مصداقية الولايات المتحدة لدى حلفائها. ويؤكد مراقبون أن استحضار دروس العراق قد يكون ضرورياً لتجنب تكرار أخطاء الماضي في الشرق الأوسط.




